ابن ملقن

87

طبقات الأولياء

منزلي ، فأخبرت أهلي خبره ، فقالوا له : كل معنا ! فقال : إني صائم . فقلت : تفطر عندنا ؟ قال : نعم ، فأين طريق المسجد ؟ فدللته عليه ، فلم يزل راكعا ساجدا إلى العصر . فلما صلى العصر جعل رأسه بين ركبتيه إلى الغروب ، فصلى . فقلت له : هل لك في الفطور ؟ قال : على العادة . قلت : وما هي ؟ قال : بعد العشاء . فلما كان بعدها أخذته إلى البيت ، وغلقت الباب ؛ وكانت لي ابنة مقعدة في بيت الدار منذ زمان ، فبينا نحن في جوف الليل ، وإذا بداق يدق باب البيت ، فقلت : من هذا ؟ قالت : فلانة . فبادرناها ، فإذا هي تمشى ، فقلنا : ما شأنك ؟ ! قالت : لا أدرى ! إني سهرت الليلة ، فألقى في نفسي أن أسأل اللّه بحق ضيفكم ، فقلت : إلهي ! بحق ضيفنا إلا أطلقتنى ! . فكان ما ترون ! . قال : فبادرت البيت أطلب الصبى ، وإذا الباب مغلق ، وهو قد ذهب . قال : فبكى معروف ، وقال : نعم ! منهم كبار وصغار . وقال ولده أحمد : مات أبى ، فلما وضع على المغتسل وجدناه يضحك ، فالتبس على الناس أمره ، فجاءوا بطبيب ، وغطوا وجهه ، فأخذ مجسه فقال : هذا ميت ! فكشف عن وجهه الثوب ، فرآه يضحك ، فقال الطبيب : ما أدرى أحي هو أم ميت ! . فكان كلما جاء إنسان يغسله لبسته منه هيبة ، فلا يقدر على غسله . حتى جاء رجل من إخوانه فجهزه ، وصلى عليه ودفن . وهذا المعنى ذكره القشيري في ولده أحمد . وأما ابن الجوزي « 12 » فذكره في حق والده . ومن أصحاب أبي عبد اللّه : حماد الأقطع « 13 » . ومن أصحاب والده : طاهر المقدسي « 14 » . من جلة مشايخ الشام

--> ( 12 ) ذكره ابن الجوزي في المنتظم ( 12 / 150 ) . ( 13 ) حماد الأقطع ستأتي ترجمته في رقم ( 37 ) . ( 14 ) انظر ترجمته في : ( حلية الأولياء 10 / 338 - 340 ) .